أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

46

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ويقال في القليل : هم شيء غير معدود . قال « 1 » : وقوله : فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً يحتمل الأمرين . قلت : احتماله للقلّة بعيد جدا . قوله : وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً « 2 » أي من سلاح وكراع « 3 » ونفقة وزاد . وأصل العدّة : الشيء المعدّ المدّخر ، أي شيء كثير يعدّ من مال وسلاح وغيرهما . قوله تعالى : فَسْئَلِ الْعادِّينَ « 4 » أي الحاسبين . وقيل : أصحاب العدد وهما سواء . وقيل : هم الملائكة يعدّون عليهم أنفاسهم . والعدّة : الشيء المعدود كقوله تعالى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 5 » لوصفها بقوله : مِنْ أَيَّامٍ . وتكون بمعنى العدد كقوله تعالى : وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً « 6 » أي عددهم . قوله تعالى : فَعِدَّتُهُنَّ « 7 » أي عدّة المرأة تربّصها مدة معلومة تعدّ عدّا ، فبانقضائها تحلّ للأزواج . قوله : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ « 8 » أي اجعلوه معدّا لهم عند الحاجة إليه ومدّخرا . والإعداد من العدد [ كالإسقاء من ] « 9 » السّقي ؛ فأعددت لك كذا : جعلته بحيث تتناوله حين حاجتك إليه وتعدّه . قوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ « 10 » أي العدد . قوله : فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ « 11 » المشهور أنها أيام التّشريق ، والمعلومات العشر قبلها . وقيل : يوم النّحر ويومان يليانه ؛ فيوم النّحر من المعلومات والمعدودات عند هؤلاء . وقد بينا هذا في « القول الوجيز » . قوله : الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ « 12 » قرىء مشدّدا أي جعله عدّة للدهر ، « وعدده »

--> ( 1 ) يعني الراغب . ( 2 ) 46 / التوبة : 9 . ( 3 ) الكراع : اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير . ( 4 ) 113 / المؤمنون : 23 . ( 5 ) 184 / البقرة : 2 . ( 6 ) 31 / المدثر : 74 . ( 7 ) 4 / الطلاق : 65 . ( 8 ) 60 / الأنفال : 8 . ( 9 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 10 ) 185 / البقرة : 2 . ( 11 ) 203 / البقرة : 2 . ( 12 ) 2 / الهمزة : 104 .